الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
11
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
قلت إن النذر ان كان متعلقا بطبيعة الغسل غير مرتبطة بالزيارة ، وبعبارة أخرى لا يكون المنذور مصداق الغسل وهو غسل الزيارة ، بل كان طبيعة الغسل فمضافا إلى عدم مشروعية هذا النذر لعدم كون متعلقه راجحا لعدم استحباب طبيعة الغسل بل الغسل الواجب والمستحب منحصر بالمذكورات في محله لا مطلق الغسل ، نقول بان الفرض كون المنذور الغسل والزيارة فمتعلق النذر وان كان مستقلا الغسل ، لكن هذا المنذور المستقل غسل الزيارة ، فالمنذور اما غسل الزيارة ، أو الكمال الّذي يحصل للزيارة بسبب وقوعها مع الغسل ، فلو ترك الزيارة فقد ترك بتركها الغسل الّذي نذر لها ، ولازم ذلك وجوب الكفارتين حتى بترك الزيارة فقط كما يوجب الكفارتان بترك كل من الغسل والزيارة . واما الوجه الخامس : وهو ان ينذر الغسل الّذي بعده الزيارة والزيارة مع الغسل ، ومعنى ذلك كون المنذور كل واحد من الغسل والزيارة مقيدا بالآخر ، ففي الحقيقة كان المنذور الغسل المقيّد بالزيارة والزيارة المقيّدة بالغسل ، فعلى هذا ان تركهما يجب عليه كفارتان ، وكذا لو ترك أحدهما لان بعد تقييد كل منهما بالآخر فلو ترك أحدهما فقد تركه بنفسه وبتركه يترك الآخر لتقيد الآخر به فبتركه ترك المقيد بنفسه وترك القيد لغيره فأحدهما متروك بتركه والآخر متروك بترك قيده ، فيجب عليه كفّارتان وان ترك أحدهما فقط . ثم إنه يظهر الحال مما مرّ في نذر الغسل لسائر الاعمال من جريان الوجوه المذكورة فيه .